مُراجَع ومُحدَّث حتى ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
جريمة الرشوة من أشد الجرائم في القانون المصري — عقوبتها الأصلية السجن المؤبد — ومع ذلك يتضمن القانون نصًا يعفي من العقوبة تمامًا يجهله أكثر الناس.
صورتا الرشوة
- مادة (١٠٣): كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدًا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته — يُعد مرتشيًا ويُعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أُعطي أو وُعد به.
- مادة (١٠٤): للامتناع عن عمل أو الإخلال بواجبات الوظيفة أو لمكافأته على ما وقع منه من ذلك — السجن المؤبد وضعف الغرامة. أي أن المقابل اللاحق على عمل تم بالفعل يدخل في التجريم.
الطلب وحده يكفي
النص يقول «طلب أو قبل أو أخذ» — للتخيير لا للجمع. ومعناه أن الجريمة تتم بمجرد الطلب حتى لو لم يُدفع شيء ولم يُقبض شيء.
ما الذي يُعد عطية؟ — مادة (١٠٧)
يكون من قبيل الوعد أو العطية كل فائدة يحصل عليها المرتشي أو من عيّنه لذلك، أيًا كان اسمها أو نوعها، وسواء أكانت مادية أم غير مادية — فتدخل المنفعة غير المادية كما يدخل المال.
الإعفاء من العقوبة — مادة (١٠٧ مكررًا)
هذا أهم نص في الملف وأقله معرفةً: «يُعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي، ومع ذلك يُعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها».
- الإعفاء للراشي والوسيط وحدهما — لا للمرتشي، فالموظف لا ينتفع بالنص مهما اعترف.
- الإخبار «أو» الاعتراف — طريقان لا طريق واحد.
- الإعفاء من العقوبة لا يعني انتفاء الجريمة — وللتوقيت والصياغة أثر حاسم، فلا يُقدم عليه أحد دون استشارة.
عرض الرشوة ولو لم تُقبل — مادة (١٠٩ مكررًا)
- العرض لموظف عام: السجن وغرامة من خمسمائة إلى ألف جنيه.
- والعرض لغير موظف عام: الحبس لا يزيد على سنتين أو غرامة لا تجاوز مائتي جنيه.
فالرفض من الموظف لا ينفي الجريمة عن العارض.
من هو الموظف العام؟ — مادة (١١١)
الصفة أوسع مما يتصور كثيرون، وتشمل: المستخدمين في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها؛ وأعضاء المجالس النيابية منتخبين أو معينين؛ والمحكمين والخبراء والمصفّين والحراس القضائيين؛ وكل شخص مكلف بخدمة عمومية؛ وأعضاء مجالس إدارة ومديري ومستخدمي الشركات والمؤسسات متى كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة مساهمة فيها.
العقوبات التبعية — مادة (١١٨)
فضلًا عن العقوبة الأصلية يُحكم في جرائم المال العام بـعزل الجاني من وظيفته أو زوال صفته، وبـالرد وغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة، على ألا تقل عن خمسمائة جنيه.
فالملف لا ينتهي بالعقوبة السالبة للحرية بل يمتد إلى فقد الوظيفة والرد والغرامة المساوية.
ملفات ذات صلة
- جرائم الأموال العامة: دليل عملي
- غسل الأموال والجريمة الأصلية
- التقادم والجرائم التي لا تنقضي
- دليل التقاضي والمسار الجنائي
ملاحظة منهجية
المواد منقولة من قانون العقوبات رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧ وفق آخر تعديلاته — ومنها القانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ في المادتين (١٠٣) و(١٠٤). والإعفاء في المادة (١٠٧ مكررًا) لا يُقدَم عليه بناءً على مقال تثقيفي، لاختلاف مركز كل طرف باختلاف دوره وتوقيت إخباره وما تضمّنه. وهذه الصفحة تثقيف قانوني عام لا رأي في واقعة بعينها.
للتواصل: info@alhasswalawfirm.com — ١٣٩ شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة.
إعداد: المستشار عاطف عاصم الحصوة



