مُراجَع ومُحدَّث حتى ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
الدفاع الشرعي ليس عذرًا مخففًا ولا ظرفًا مخفّفًا — بل هو سبب من أسباب الإباحة. والفرق جوهري: العذر يخفف العقوبة، أما الإباحة فـتنفي الجريمة ذاتها.
النص الحاكم — مادة (٢٤٥) عقوبات
«لا عقوبة مطلقًا على من قتل غيره أو أصابه بجراح أو ضربه أثناء استعماله حق الدفاع الشرعي عن نفسه أو ماله أو عن نفس غيره أو ماله».
فالحق يمتد إلى الدفاع عن الغير وليس مقصورًا على النفس، ويشمل المال لا النفس وحدها.
القيد الأول: إمكان الالتجاء للسلطة — مادة (٢٤٧)
«وليس لهذا الحق وجود متى كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العمومية».
وهذا أكثر ما يسقط الدفع عمليًا: فمن كان أمامه وقت كافٍ للإبلاغ فاختار المواجهة لا يستفيد من النص.
القيد الثاني: مقاومة مأمور الضبط — مادة (٢٤٨)
لا يبيح الدفاع الشرعي مقاومة أحد مأموري الضبط أثناء قيامه بأمر بناءً على واجبات وظيفته مع حسن النية، ولو تخطّى هذا المأمور حدود وظيفته — إلا إذا خيف أن ينشأ عن أفعاله موت أو جروح بالغة وكان لهذا الخوف سبب معقول.
متى يبيح الدفاع الشرعي القتل العمد؟
هذا أدق موضع في الملف، والقانون حصره حصرًا.
أولًا — دفاعًا عن النفس مادة (٢٤٩): لا يجوز أن يبيح القتل العمد إلا إذا كان مقصودًا به دفع أحد الأمور الآتية:
- فعل يُتخوّف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة — إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة.
- إتيان امرأة كرهًا أو هتك عرض إنسان بالقوة.
- اختطاف إنسان.
ثانيًا — دفاعًا عن المال مادة (٢٥٠): لا يجوز أن يبيح القتل العمد إلا لدفع:
- فعل من الأفعال المبينة في الباب الثاني من الكتاب.
- سرقة من السرقات المعدودة من الجنايات — وليس أي سرقة.
- الدخول ليلًا في منزل مسكون أو في أحد ملحقاته — وقيد «ليلًا» ركن لا تفصيلة.
- فعل يُتخوّف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة بأسباب معقولة.
والخلاصة التي تُخطئ فيها العامة: القتل دفاعًا عن المال ليس مباحًا على إطلاقه، وإنما في أربع صور محددة بالنص.
تجاوز حدود الدفاع الشرعي — مادة (٢٥١)
النص واضح: من تعدّى بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي لا يُعفى من العقاب بالكلية.
ومعناه أن الملف لا ينتهي عند إثبات وجود اعتداء، بل يمتد إلى تناسب رد الفعل مع الخطر — وهنا يدور الخلاف الحقيقي في أغلب القضايا.
خمسة عناصر تُفحص في الأوراق قبل إثارة الدفع
- وجود الخطر وقت الفعل لا قبله ولا بعده. فما وقع بعد انتهاء الاعتداء انتقام لا دفاع.
- معقولية التخوف. والنص يشترط أسبابًا معقولة لا مجرد إحساس شخصي.
- استحالة اللجوء للسلطة في الوقت المناسب — وتُثبت بظروف الواقعة لا بالقول المجرد.
- التناسب بين الوسيلة والخطر — وهو محل التقرير الطبي ومواضع الإصابات وعددها.
- من بدأ بالاعتداء؟ ويُستقى من محاضر الشرطة وأقوال الشهود وإصابات الطرفين معًا.
ملفات ذات صلة
- عقوبة الضرب وتقرير الـ٢١ يومًا
- التقادم وانقضاء الدعوى الجنائية
- دليل التقاضي والمسار الجنائي
- بطلان القبض والتفتيش
ملاحظة منهجية
المواد (٢٤٥) إلى (٢٥١) منقولة من قانون العقوبات رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧. وتوافر الدفاع الشرعي مسألة موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع وفق ما يستبينه من أوراق كل دعوى — فلا يُبنى دفاع على مقال تثقيفي، ولا تُقاس واقعة على أخرى.
للتواصل: info@alhasswalawfirm.com — ١٣٩ شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة.
إعداد: المستشار عاطف عاصم الحصوة



