التحرش الجنسي: م ٣٠٦ مكررًا وتعديل ق ١٨٥/٢٠٢٣ والعقوبات

Atef Hassan Ali Aug 28, 2026 الجنايات والجنح 47
التحرش الجنسيالمادة ٣٠٦ مكررقانون ١٨٥ لسنة ٢٠٢٣أحكام النقضالعنف ضد المرأة

جريمتان لا واحدة: جنحة الحبس وجناية السجن خمس سنوات، والفارق ركن القصد. النص الساري هو تعديل ق ١٨٥ لسنة ٢٠٢٣ لا ١٤١ لسنة ٢٠٢١، مع أحكام نقض ٢٠٢٤ و٢٠٢٥.

مُراجَع ومُحدَّث حتى ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦

الإجابة المباشرة: التحرش الجنسي في مصر جريمتان لا جريمة واحدة. الأولى في المادة ٣٠٦ مكررًا (أ) عقوبتها الحبس والغرامة، والثانية في المادة ٣٠٦ مكررًا (ب) — وهي التحرش بقصد الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية — عقوبتها السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، أي جناية. والفارق بينهما ركن واحد: القصد. وأحدث نص سارٍ هو ما استُبدل بالقانون رقم ١٨٥ لسنة ٢٠٢٣، لا القانون ١٤١ لسنة ٢٠٢١ كما هو شائع في أغلب ما يُنشر.

أولًا: التحرش في المادة ٣٠٦ مكررًا (أ)

«يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أية وسيلة تقنية أخرى».

ثلاث نقاط يغفلها أغلب من يشرح هذه المادة:

  1. المكان لا يحمي الجاني — النص يشمل «مكان عام أو خاص أو مطروق». فكرة أن التحرش لا يقع إلا في الشارع خطأ شائع.
  2. الوسيلة الإلكترونية منصوص عليها صراحةً — رسالة واحدة على تطبيق محادثة تدخل في النص.
  3. الفعل يشمل الإشارة والقول — لا يشترط تلامس ولا اقتراب.

الظروف المشددة في الفقرة الثانية

تكون العقوبة الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة من مائتي ألف إلى ثلاثمائة ألف جنيه أو إحداهما إذا ارتُكبت الجريمة:

  1. في مكان العمل.
  2. أو في إحدى وسائل النقل.
  3. أو من شخصين فأكثر.
  4. أو إذا كان الجاني يحمل سلاحًا.
  5. أو إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه.

وإذا توافر ظرفان أو أكثر من هذه الظروف يكون الحد الأدنى لعقوبة الحبس أربع سنوات. وفي حالة العود تُضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

ملاحظة عملية على «الملاحقة والتتبع»: هذا الظرف هو السند القانوني الأوضح للتعامل مع الرسائل المتكررة والمتابعة الإلكترونية المستمرة. تكرار الفعل نفسه يرفع الوصف من الفقرة الأولى إلى الثانية.

ثانيًا — الجناية: المادة ٣٠٦ مكررًا (ب)

«يُعد تحرشًا جنسيًا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة (٣٠٦ مكررًا أ) من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات».

وترتفع العقوبة إلى السجن مدة لا تقل عن سبع سنوات إذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة ٢٦٧ عقوبات، أو ممن له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه، أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته، أو إذا ارتُكبت الجريمة في مكان العمل أو في إحدى وسائل النقل أو من شخصين فأكثر، أو كان الجاني يحمل سلاحًا.

الفارق الذي يقرر مصير القضية: الانتقال من الجنحة إلى الجناية لا يحتاج فعلًا إضافيًا — يحتاج إثبات القصد. الرسالة التي تطلب مقابلًا، أو التلميح بربط ترقية أو درجة أو عمل بموافقة ذات طبيعة جنسية، هي بالضبط ما ينقل الواقعة من حبس سنتين إلى سجن خمس سنوات.

ما قررته محكمة النقض — أخطاء تقع فيها المحاكم نفسها

في الطعن رقم ١٩٥٧٦ لسنة ٩٣ ق — جلسة ٧ أكتوبر ٢٠٢٤ قررت محكمة النقض أن:

«إدانة الطاعن بجريمة التحرش جنسيًا بقصد الحصول على منفعة جنسية وعدم التزامه الحد الأدنى المقرر للعقوبة. خطأ في تطبيق القانون. لا تملك محكمة النقض تصحيحه».

وفي الطعن رقم ١٤١٢ لسنة ٩٤ ق — جلسة ١٥ يناير ٢٠٢٥ عالجت المحكمة إدانة عن جريمتي التهديد كتابةً المصحوب بطلب والتحرش الجنسي بإحدى الوسائل الإلكترونية، ومعاقبة الطاعن عن الأولى «بوصفها الأشد» — وقررت أن ذلك خطأ في تطبيق القانون لا تملك محكمة النقض تصحيحه.

ماذا يعني هذا عمليًا؟ نقطتان بالغتا الأهمية:

  1. الحد الأدنى في جناية التحرش ملزم — النزول عنه خطأ في تطبيق القانون. فمن يعوّل على «تخفيف القاضي» في هذه الجناية يبني على غير أساس.
  2. ترتيب العقوبات بين التحرش والتهديد ليس بديهيًا — والمحاكم نفسها أخطأت فيه. تحديد أي الجريمتين الأشد مسألة قانونية دقيقة تُثار في المرافعة، لا تُترك للتقدير.

ولاحظ الشق الأخير في الحكمين: «لا تملك محكمة النقض تصحيحه» — لأن التصحيح يكون في غير مصلحة المتهم، والنقض لا تسوئ مركزه بطعنه هو. وهذه قاعدة إجرائية يجب فهمها قبل تقرير الطعن من عدمه.

المسار العملي للإبلاغ

  1. حفظ الدليل أولًا — قبل أي مواجهة. لقطات الشاشة وحدها ضعيفة؛ الأصل الإلكتروني ومعلومات الحساب والتوقيت هي ما يُبنى عليه.
  2. الوسيلة الإلكترونية — البلاغ يُقدّم للجهة المختصة بالجرائم الإلكترونية، ويُفحص فنيًا.
  3. التحرش في مكان العمل — ظرف مشدد بنص القانون، وله في الوقت نفسه مسار تأديبي مستقل داخل جهة العمل لا يمنع المسار الجنائي.
  4. الملاحقة المتكررة — وثّق التكرار زمنيًا، فالتكرار ذاته هو الظرف المشدد.
  5. التكييف الصحيح من البداية — الفارق بين (أ) و(ب) هو الفارق بين جنحة وجناية، ويُحسم بما يُثبت من قصد لا بما يُوصف في المحضر.

الأسئلة الشائعة

هل التحرش اللفظي جريمة؟
نعم. النص يشمل «الأمور أو الإيحاءات أو التلميحات الجنسية أو الإباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل».

هل رسالة واحدة تكفي؟
نعم لقيام جريمة الفقرة الأولى — التكرار ظرف مشدد لا ركن.

هل يقع التحرش داخل الأسرة؟
وجود سلطة أسرية على المجني عليه هو ظرف مشدد في المادة ٣٠٦ مكررًا (ب) يرفع العقوبة إلى السجن سبع سنوات، لا مانع من العقاب.

ما القانون الساري اليوم؟
المادة ٣٠٦ مكررًا (أ) استُبدلت بالقانون ١٤١ لسنة ٢٠٢١، ثم استُبدلت مرة أخرى بالقانون رقم ١٨٥ لسنة ٢٠٢٣ المنشور بالجريدة الرسمية العدد ٤٨ مكرر (ب) في ٤ ديسمبر ٢٠٢٣ — وهو النص الساري. الاستناد إلى صياغة ٢٠٢١ خطأ متكرر في المحتوى المنشور.

للاستشارة

سواء كنت مجنيًا عليه تريد بناء بلاغ يصمد، أو متهمًا في واقعة تكييفها القانوني محل نظر، فالفارق بين الجنحة والجناية هنا ركن واحد. لمراجعة أوراقك، تواصل مع مؤسسة المستشار عاطف الحصوة للمحاماة والاستشارات القانونية على ٠١٠٠٢٠٠٦٩٧٨ أو ٠٢٢٦٧٠٠٠٠٥، أو عبر البريد info@alhasswalawfirm.com.

مؤسسة المستشار عاطف الحصوة للمحاماة والاستشارات القانونية
📍 ١٣٩ شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة
📞 ٠١٠٠٢٠٠٦٩٧٨ – ٠٢٢٦٧٠٠٠٠٥ | 🌐 www.alhasswalawfirm.com | ✉️ info@alhasswalawfirm.com
هذا المقال للتثقيف القانوني العام ولا يغني عن استشارة قانونية متخصصة لحالتك.
آخر تحديث: ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦

إعداد: المستشار عاطف عاصم الحصوة

مؤسسة المستشار عاطف الحصوة للمحاماة