مُراجَع ومُحدَّث حتى ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
وضع اليد الطويل قد ينقل الملكية فعلًا — ولكن ليس بالصورة المنتشرة بين الناس. فالقانون المدني يضع ثلاث مدد مختلفة وقيودًا تُسقِط الدفع تمامًا في حالات بعينها.
المدة العامة: خمس عشرة سنة — مادة (٩٦٨)
من حاز منقولًا أو عقارًا دون أن يكون مالكًا له، أو حاز حقًا عينيًا دون أن يكون خاصًا به — كان له أن يكسب الملكية إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة.
المدة القصيرة: خمس سنوات — مادة (٩٦٩)
تنزل المدة إلى خمس سنوات في العقار أو الحق العيني العقاري إذا اجتمع شرطان معًا:
- حسن النية — ولا يشترط توافره إلا وقت تلقّي الحق، فلا يضير الحائز علمه اللاحق.
- السبب الصحيح — وهو سند يصدر من شخص لا يكون مالكًا للشيء، ويجب أن يكون مسجلًا طبقًا للقانون.
وهذا القيد الأخير يهدم أغلب الدعاوى عمليًا: فالعقد العرفي غير المسجل لا يصلح سببًا صحيحًا، فيرجع الحائز إلى مدة الخمس عشرة سنة.
ما لا يُكسَب بالتقادم مطلقًا — مادة (٩٧٠)
- حقوق الإرث لا تُكتسب بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة ثلاثًا وثلاثين سنة — وهذا مما يُجهَل تمامًا في ملفات التركات، وهو ما يجعل وضع يد أحد الورثة على نصيب إخوته عشرين سنة لا ينقل إليه ملكًا.
- الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وأموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة وشركات القطاع العام، والأوقاف الخيرية — لا يجوز تملكها ولا كسب أي حق عيني عليها بالتقادم.
لا يكسب أحد على خلاف سنده — مادة (٩٧٢)
هذه أقوى مادة في مواجهة دعاوى التقادم المكسب: فليس لأحد أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده، ولا يستطيع أحد أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته.
ومعناه عمليًا: المستأجر يظل مستأجرًا مهما طالت مدته، والحارس يظل حارسًا، والشريك على الشيوع يحوز لنفسه ولشركائه — فلا يتملّك أي منهم بوضع اليد مهما طالت المدة.
والاستثناء الوحيد: أن تتغير صفة الحيازة إما بفعل الغير وإما بفعل منه يُعتبر معارضةً لحق المالك — ولا يبدأ سريان التقادم إلا من تاريخ هذا التغيير لا من بداية الحيازة.
الوقف والانقطاع — المواد (٩٧٣) إلى (٩٧٥)
- تسري على التقادم المكسب قواعد التقادم المُسقِط في حساب المدة والوقف والانقطاع والتمسك به أمام القضاء — بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعته.
- يقف التقادم متى وجد سبب لوقفه أيًا كانت مدته (م ٩٧٤).
- ينقطع إذا تخلّى الحائز عن الحيازة أو فقدها ولو بفعل الغير — غير أنه لا ينقطع إذا استردّها خلال سنة أو رفع دعوى باستردادها في هذا الميعاد (م ٩٧٥).
المنقول قاعدة مختلفة تمامًا — مادة (٩٧٦)
من حاز بسبب صحيح منقولًا أو سندًا لحامله يصبح مالكًا له إذا كان حسن النية وقت حيازته — بلا مدة.
وقرينة حاسمة لمصلحة الحائز: «الحيازة في ذاتها قرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك» — فعبء الإثبات ينتقل إلى من يدّعي العكس.
خمس نقاط تُفحص قبل رفع الدعوى
- ما سند دخول الحائز أصلًا؟ مستأجرًا أم مشتريًا أم وارثًا — فالسند يحكم الملف كله بنص المادة (٩٧٢).
- هل السبب مسجل؟ فالتسجيل شرط للمدة القصيرة بنص صريح.
- هل المال مما يجوز تملكه؟ فأموال الدولة والأوقاف الخيرية خارج نطاق التقادم تمامًا.
- هل الحيازة متصلة بلا انقطاع؟ وفقدانها يقطع المدة ما لم تُسترد خلال سنة.
- ما دليل المدة؟ إيصالات مرافق وضرائب وشهود ومعاينة — والقول المجرد لا يبني حيازة.
ملفات ذات صلة
- دعاوى الحيازة الثلاث
- التقادم المُسقِط: المدد والوقف
- الشهر العقاري وأهمية التسجيل
- دليل القانون العقاري المحوري
- دليل المواريث والتركات
ملاحظة منهجية
المواد منقولة من القانون المدني رقم ١٣٤ لسنة ١٩٤٨. وتوافر الحيازة ومدتها وصفتها مسألة موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع من واقع مستندات كل دعوى، وتختلف الأحكام في الأراضي الصحراوية وأملاك الدولة بقوانين خاصة. وهذه الصفحة تثقيف قانوني عام لا رأي في واقعة بعينها.
للتواصل: info@alhasswalawfirm.com — ١٣٩ شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة.
إعداد: المستشار عاطف عاصم الحصوة



