الشرط الجزائي وفوائد التأخير في مصر: سقف ٧٪ وسلطة القاضي في التخفيض

Atef Hassan Ali Aug 29, 2026 القانون المدني والتعويضات 45
الشرط الجزائيفوائد التأخيرالتعويض الاتفاقيالقانون المدنيصياغة العقود

الشرط الجزائي ليس مطلقًا: يسقط إن انتفى الضرر ويُخفّض إن بولغ فيه، <strong>وكل اتفاق يخالف ذلك باطل</strong> — وفوائد التأخير ٤٪ مدني و٥٪ تجاري تسري من المطالبة القضائية، بسقف اتفاقي ٧٪ وحظر فائدة على فائدة.

مُراجَع ومُحدَّث حتى ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦

في أغلب العقود يُكتب شرط جزائي مرتفع أو فائدة تأخير ضخمة ظنًا بأن الاتفاق شريعة المتعاقدين. والقانون المدني يقول غير ذلك تمامًا: ثمة سقف لا يجوز تجاوزه، وسلطة للقاضي في التخفيض، وبطلان لكل اتفاق يخالف ذلك.

أولًا: الشرط الجزائي ليس مطلقًا — مادة (٢٢٤)

  1. لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقًا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر.
  2. ويجوز للقاضي تخفيضه إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغًا فيه إلى درجة كبيرة، أو أن الالتزام الأصلي قد نُفّذ في جزء منه.
  3. ويقع باطلًا كل اتفاق يخالف الفقرتين السابقتين.

وهذه الفقرة الأخيرة هي المفتاح: فأي بند يقول «يلتزم المدين بالشرط الجزائي دون حق المنازعة في مقداره» باطل بنص القانون مهما وُقّع طوعًا.

ثانيًا: وإذا جاوز الضرر الشرط — مادة (٢٢٥)

لا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من قيمة التعويض الاتفاقي إلا إذا أثبت أن المدين ارتكب غشًا أو خطأً جسيمًا.

فالشرط الجزائي سقف وأرضية في آن واحد — يحمي المدين من المبالغة ويحمي الدائن من عبء الإثبات، ولا يُخترق إلا بالغش أو الخطأ الجسيم.

ثالثًا: فوائد التأخير القانونية — مادة (٢٢٦)

إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء:

  1. أربعة في المائة في المسائل المدنية.
  2. خمسة في المائة في المسائل التجارية.
  3. وتسري من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخًا آخر.

وأخطر ما يُغفَل هنا: الفائدة تبدأ من المطالبة القضائية لا من تاريخ الدين — فكل شهر تأخير في رفع الدعوى هو شهر فوائد ضائع.

رابعًا: السقف المطلق للاتفاق — مادة (٢٢٧)

يجوز للمتعاقدين الاتفاق على سعر آخر للفوائد على ألا يزيد على سبعة في المائة — فإن اتفقا على أكثر وجب تخفيضها إلى سبعة في المائة وتعيّن رد ما دُفع زائدًا.

ولا تنفع الحيلة: النص يضيف أن كل عمولة أو منفعة أيًا كان نوعها اشترطها الدائن تدخل في الحساب إذا زادت هي والفائدة على الحد الأقصى — فتسمية الفائدة «عمولة» أو «مصاريف إدارية» لا تخرجها من السقف.

خامسًا: حدّان آخران يجهلهما الجميع — مادة (٢٣٢)

  1. لا يجوز تقاضي فوائد على متجمّد الفوائد — أي لا فائدة على فائدة.
  2. ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد أكثر من رأس المال — وذلك دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية.

سادسًا: متى تُخفّض الفوائد أو تسقط — مادة (٢٢٩)

إذا تسبّب الدائن بسوء نية وهو يطالب بحقه في إطالة أمد النزاع، فللقاضي أن يخفض الفوائد — قانونية كانت أو اتفاقية — أو لا يقضي بها إطلاقًا عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر.

وهذا سلاح دفاعي قوي في مواجهة دائن يطيل أمد التقاضي لتتراكم الفوائد.

وما لا يحتاج إثباتًا — مادة (٢٢٨)

لا يُشترط لاستحقاق فوائد التأخير — قانونية كانت أو اتفاقية — أن يثبت الدائن ضررًا لحقه من هذا التأخير.

وهذا يقلب عبء الإثبات تمامًا مقارنةً بالشرط الجزائي الذي يسقط إذا أثبت المدين انتفاء الضرر.

خمس قواعد عند صياغة العقد

  1. لا تكتب نسبة تجاوز ٧٪ — فالزائد يُخفّض ويُردّ بنص القانون.
  2. حدّد تاريخ سريان الفائدة في العقد — وإلا سرت من المطالبة القضائية وضاع ما قبلها.
  3. اجعل الشرط الجزائي متناسبًا ومسببًا — فالمبالغة تفتح باب التخفيض القضائي.
  4. اربط الشرط بمراحل التنفيذ — فالتنفيذ الجزئي سبب مستقل للتخفيض بنص المادة (٢٢٤).
  5. لا تُدرج بند تنازل عن حق المنازعة — فهو باطل بنص صريح ويُضعف العقد أمام المحكمة.

ملفات ذات صلة

  1. دليل القانون المدني والعقود
  2. تحصيل الديون
  3. إشكالات التنفيذ
  4. التقادم المُسقِط

ملاحظة منهجية

المواد منقولة من القانون المدني رقم ١٣٤ لسنة ١٩٤٨، وترد عليها أحكام خاصة في المعاملات المصرفية والتجارية والحساب الجاري تختلف عن القاعدة العامة — فتُراجع القواعد الخاصة قبل البناء على أي نسبة. وهذه الصفحة تثقيف قانوني عام لا رأي في عقد بعينه.

للتواصل: info@alhasswalawfirm.com — ١٣٩ شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة.

إعداد: المستشار عاطف عاصم الحصوة

مؤسسة المستشار عاطف الحصوة للمحاماة