رؤية الصغير في مصر ٢٠٢٦: لماذا لا يُنفّذ الحكم قهرًا؟ ومتى تُنقل الحضانة بسبب الامتناع؟

Atef Hassan Ali Aug 29, 2026 الأحوال الشخصية والأسرة 54
رؤية الصغيرالحضانةمحاكم الأسرةالمادة ٢٠نقل الحضانةالحكم المؤقت

حق الرؤية ثابت للأبوين معًا وللأجداد عند عدم وجودهما، والحكم لا يُنفّذ قهرًا — لكن الامتناع المتكرر بعد الإنذار يجيز للقاضي <strong>نقل الحضانة مؤقتًا بحكم واجب النفاذ</strong>، مع إمكان الاتفاق على مكان الرؤية والحكم المؤقت من أول جلسة.

مُراجَع ومُحدَّث حتى ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦

حكم الرؤية من أكثر الأحكام التي تُستصدر ثم تبقى حبرًا على ورق — لأن القانون نفسه يقرر أنه لا يُنفّذ قهرًا. ومع ذلك فللممتنع عن تنفيذه جزاء أشد مما يتصور كثيرون.

أولًا: من له حق الرؤية؟

تنص المادة (٢٠) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ على أن «لكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة، وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين».

فالحق ثابت للأبوين معًا لا للأب وحده كما يشيع، وللأجداد عند عدم وجود الأبوين — وهذا الشق يُغفَل كثيرًا.

ثانيًا: الاتفاق قبل القضاء

النص صريح: «وإذا تعذّر تنظيم الرؤية اتفاقًا، نظّمها القاضي على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيًا».

فالأصل الاتفاق والقضاء بديل عند التعذّر. ومعناه عمليًا أن اتفاقًا مكتوبًا موقّعًا أفضل للطرفين وللطفل من حكم يصدر بعد أشهر — وأقرب إلى التنفيذ الطوعي.

ثالثًا: لماذا لا يُنفّذ قهرًا؟ وما البديل؟

تقرر المادة (٢٠) أنه «ولا يُنفّذ حكم الرؤية قهرًا» — وهذا حماية للطفل من أن يُنتزع بالقوة. ولكن النص لم يترك الأمر بلا جزاء، بل رسم تدرجًا دقيقًا:

  1. الامتناع بغير عذر من من بيده الصغير — يُنذره القاضي.
  2. فإن تكرر منه ذلك — جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.

وهذا أخطر ما يجب أن يعلمه الحاضن: الامتناع المتكرر عن تمكين الطرف الآخر من الرؤية قد يكلفه الحضانة ذاتها — مؤقتًا وبحكم واجب النفاذ. والإنذار القضائي هو المفتاح الإجرائي: فمن لم يثبِت الامتناع بإنذار لا يملك البناء عليه.

رابعًا: مكان الرؤية — مادة (٦٧) من ق ١/٢٠٠٠

يُنفّذ الحكم الصادر برؤية الصغير في أحد الأماكن التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة وزير الشئون الاجتماعية، ما لم يتفق الحاضن والصادر لصالحه الحكم على مكان آخر — ويُشترط في جميع الأحوال أن يتوفر في المكان ما يُشيع الطمأنينة في نفس الصغير.

فالاتفاق على مكان أفضل ممكن بنص القانون، ولا يلزم البقاء في مكان رسمي متى اتفق الطرفان.

خامسًا: حكم مؤقت واجب النفاذ أثناء الدعوى

من أكثر ما يُجهَل أن قانون تنظيم محاكم الأسرة يجيز للمحكمة أثناء سير الدعوى أن تصدر أحكامًا مؤقتة واجبة النفاذ بشأن الرؤية أو بتقرير نفقة وقتية.

ولا يجوز الطعن على تلك الأحكام المؤقتة إلا بصدور الحكم النهائي في الدعوى. ومعناه أن من ينتظر نهاية الدعوى ليرى طفله يفوته حق مقرر له من أول جلسة.

أربع خطوات عملية

  1. اطلب الحكم المؤقت من أول جلسة ولا تنتظر الحكم النهائي.
  2. وثّق كل واقعة امتناع بمحضر أو إنذار — فالتكرار هو مناط نقل الحضانة ولا يثبت إلا بمستند.
  3. اتفق على المكان كتابةً ما دام القانون يجيزه — فأماكن التنفيذ الرسمية أشد وطأة على الطفل.
  4. لا تربط الرؤية بالنفقة. فهما حقّان مستقلان، والامتناع عن أحدهما لا يبرر الامتناع عن الآخر.

ملفات ذات صلة

  1. دليل الأحوال الشخصية المحوري
  2. الخلع: الشروط والإجراءات
  3. دعاوى النسب والإثبات
  4. دليل التقاضي والمواعيد

ملاحظة منهجية

النصوص أعلاه منقولة من المادة (٢٠) من المرسوم بقانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ وقانون تنظيم محاكم الأسرة رقم ١ لسنة ٢٠٠٠. وتنظيم الرؤية من أكثر الموضوعات المطروحة للتعديل التشريعي، فتُراجع النصوص السارية وقت الدعوى. وهذه الصفحة تثقيف قانوني عام وليست رأيًا في واقعة بعينها.

للتواصل: info@alhasswalawfirm.com — ١٣٩ شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة.

إعداد: المستشار عاطف عاصم الحصوة

مؤسسة المستشار عاطف الحصوة للمحاماة