مُراجَع ومُحدَّث حتى ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ — مؤسسة المستشار عاطف الحصوة للمحاماة والاستشارات القانونية
اتقبض عليك ومعاك دولارات؟ أو بعت دولار لحد برّة البنك؟ أو واقف في المطار ومعاك مبلغ مش متأكد من قانونيته؟ الفرق بين فعل مشروع تماماً وجناية عقوبتها السجن ثلاث سنوات على الأقل — فرق دقيق، ومكتوب بوضوح في القانون. وأغلب الناس لا تعرفه.
أحكام التعامل في النقد الأجنبي لم تعد في قانون مستقل، بل أصبحت في الباب الخامس من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ — وهذا في ذاته موضع خلط متكرر.
أولاً: متى يكون التعامل بالدولار جريمة؟
نصت المادة ٢٣٣ من القانون على أنه:
«يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر، كل من تعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات التي رُخّص لها في ذلك، أو مارس نشاط تحويل الأموال دون الحصول على الترخيص»
الكلمة المفتاح هي «تعامل». الجريمة ليست في أن تحوز دولاراً — بل في أن تبيع أو تشتري أو تصرّف خارج القنوات المرخّصة. وملاحظة جوهرية: الغرامة قد تكون المبلغ محل الجريمة نفسه إذا جاوز الخمسة ملايين — فلا سقف أعلى حقيقي للغرامة في المبالغ الكبيرة.
ومن يرخّص له؟ المادة ٢٠٧ تجعل الترخيص لشركات الصرافة وبعض الجهات بقرار من مجلس إدارة البنك المركزي، والمادة ٢٠٨ تشترط أن تكون شركة الصرافة شركة مساهمة مصرية غرضها الوحيد الصرافة ورأس مالها المدفوع لا يقل عن خمسة وعشرين مليون جنيه.
ثانياً: واقف في المطار ومعاك دولارات — ما القاعدة؟
هذه أكثر نقطة يقع فيها الناس، والمادة ٢١٣ واضحة تماماً:
ثالثاً: العملات المشفرة — وضع قانوني محسوم
تنص المادة ٢٠٦ على حظر إصدار العملات المشفرة أو النقود الإلكترونية أو الاتجار فيها أو الترويج لها أو إنشاء أو تشغيل منصات لتداولها دون ترخيص من مجلس إدارة البنك المركزي.
لاحظ أن النص لا يقف عند الإصدار، بل يمتد إلى الترويج وإلى تشغيل المنصات — وهذا نطاق أوسع بكثير مما يتصوره من يروّج لمنصة على مواقع التواصل.
رابعاً: من يتحمّل المسئولية في الشركات؟
المادة ٢٣٥ حاسمة: إذا ارتُكبت الجريمة بواسطة شخص اعتباري، يُعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية بذات العقوبات — متى ثبت علمه بها وكانت الجريمة قد وقعت بسبب إخلاله بواجبات الوظيفة. ويكون الشخص الاعتباري مسئولاً بالتضامن عن الوفاء بالعقوبات المالية والتعويضات.
والمادة ٢٣٦ تجيز للمحكمة أن تأمر بنشر ملخص الحكم بالإدانة في الصحف على نفقة المحكوم عليه — وهي عقوبة ذات أثر سمعي بالغ على رجال الأعمال.
ولاحظ أيضاً المادة ٢٣٤: أموال البنك المركزي وأموال البنوك تُعتبر أموالاً عامة في تطبيق قانون العقوبات — أي أن العبث بها يدخل في باب جرائم المال العام بعقوباته المغلّظة.
خامساً: ستة أخطاء تحوّل موقفاً عادياً إلى جناية
ماذا تفعل إذا وقع الضبط فعلاً؟
أول ما يُسأل عنه المضبوط هو مصدر المبلغ وسبب حيازته والغرض منه، وإجابته في محضر الضبط تُقيّد دفاعه لاحقاً. والمستندات التي تحمي الموقف عادةً: إقرار الوصول الجمركي، إيصال شركة الصرافة أو البنك، كشف حساب يوضح السحب، مستند تحويل من الخارج، عقد بيع أو مصدر دخل موثّق.
لا تتطوع بأقوال تفصيلية عن معاملات سابقة قبل عرض الأمر على محامٍ — فإن وصف الواقعة بأنها «بيع وشراء متكرر» ينقلها من واقعة فردية إلى نشاط معتاد.
متى تطلب الاستشارة؟
قبل التعامل، لا بعده. وإذا وقع الضبط — فقبل الإدلاء بأي أقوال. تتولى مؤسسة المستشار عاطف الحصوة للمحاماة والاستشارات القانونية دراسة ملفات التعامل في النقد الأجنبي وإعداد الدفاع فيها، ومراجعة امتثال الشركات لقواعد البنك المركزي.
تنويه
هذا المقال مادة تثقيفية عامة تستند إلى نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ كما هو منشور على بوابة تشريعات محكمة النقض. ولا يُعد استشارة قانونية في واقعة بعينها، ولا يُغني عن دراسة أوراق كل ملف على حدة. ولا يتضمن أي وعد أو ضمان بشأن نتيجة أي دعوى. ويُنبّه إلى أن قرارات مجلس إدارة البنك المركزي تحكم تفاصيل كثيرة وتتغير من وقت لآخر، فيتعيّن التحقق من القرار الساري وقت الواقعة.
للتواصل: info@alhasswalawfirm.com — www.alhasswalawfirm.com — ١٣٩ شارع مصطفى النحاس، مدينة نصر، القاهرة.
إعداد: المستشار عاطف عاصم الحصوة



